السيد كمال الحيدري
5
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
بسم الله الرحمن الرحيم منذ بزوغ فجر الدعوة الإسلامية سعى أعيان الجاهلية الخائفون على مناصبهم القبلية نحو مخالفة النبي صلى الله عليه وآله ، باذلين كل جهودهم للاستفادة من جهل الناس في ذلك الزمان وتجنيدهم ترغيبا أو ترهيبا من أجل إخماد نداء الحق ، ولكن أبت إرادة الله إلا أن يرفرف علم الإسلام خفاقا وتبقى كلمة الله هي العليا . وهكذا باءت جميع محاولات هؤلاء بالفشل الذريع ، ولم يحصدوا إلا الخسران المبين * ( الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ) * حتى أظفر الله رسوله بهم وأعطاه صلى الله عليه وآله العزة والنصر ، ليقبع بعدها الكافرون والمشركون بشركهم . وعندها اضطر الكفار والمشركون لأن يستظلوا بظل الإسلام ؛ متربصين الفرصة المناسبة للأخذ بزمام الأمور من جديد ؛ ليستعيدوا أطلالا بكوا عليها نادمين . واستجاب لهم الدهر الخؤون عند وفاة الرسول صلى الله عليه وآله ، وأعطاهم الفرصة التي كانوا يحلمون بها ، فبعد اتساع الدولة الإسلامية ودخول الإسلام إلى أراضي الأمم الأخرى من المسلمين غير العرب ، وجد الطلقاء وأنصارهم مكانا آمنا ليواصلوا خداعا بدأوه في زمن الرسول متلبسين هذه المرة بالإسلام ليستمروا بعد وفاته عليه السلام بنوع آخر من الخداع .